الشريف المرتضى
16
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
قال : « وهذا مثل الأول في أنه كلام في التفضيل ، ونحن نبيّن أن الإمامة قد تكون فيمن ليس بأفضل ، وفي شيوخنا من ذكر عن أصحاب الآثار أن عليّا عليه السّلام لم يكن في المباهلة ، قال شيخنا أبو هاشم : إنّما خصص صلّى اللّه عليه وآله وسلم من تقرّب منه في النسب ولم يقصد الإبانة عن الفضل ، ودلّ على ذلك بأنّه عليه السّلام أدخل فيها الحسن والحسين عليهم السّلام مع صغرهما لما اختصّا به من قرب النسب وقوله : وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ يدلّ على هذا المعنى ؛ لأنّه أراد قرب القرابة ، كما يقال في الرجل يقرب في النسب من القوم : « إنه من أنفسهم » ولا ينكر أن يدل ذلك على لطف محلّه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وشدّة محبّته له وفضله ، وإنّما أنكرنا أن يدل ذلك على أنّه الأفضل أو على الإمامة ، . . . » « 1 » . يقال له : لا شبهة في دلالة آية المباهلة على فضل من دعي إليها ، وجعل حضوره حجة على المخالفين ، واقتضائها تقدّمه على غيره ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يجوز أن يدعو إلى ذلك المقام ليكون حجة فيه إلّا من هو في غاية الفضل وعلوّ المنزلة ، وقد تظاهرت الرواية بحديث المباهلة وأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم دعا إليها أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، وأجمع أهل النقل وأهل التفسير على ذلك . ولسنا نعلم إلى أي أصحاب الآثار أشار بدفع أمير المؤمنين عليه السّلام في المباهلة وما نظن أحدا يستحسن مثل هذه الدعوى ، ونحن نعلم أن قوله : وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ لا يجوز أن يعني بالمدعو فيه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؛ لأنّه هو الداعي ، ولا يجوز أن يدعو الانسان نفسه ، وإنّما يصحّ أن يدعو غيره ؛ كما لا يجوز أن يأمر نفسه وينهاها ، وإذا كان قوله تعالى : وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ لا بد أن يكون إشارة إلى غير الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وجب أن يكون إشارة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ لأنّه لا أحد يدّعي دخول غير أمير المؤمنين وغير زوجته وولديه عليهم السّلام في المباهلة ، وما نظن من حكى عنه دفع دخول أمير المؤمنين عليه السّلام فيها يقدم على أن يجعل مكان أمير المؤمنين غيره ، وهذا الضرب من الاستدلال كالمستغني عن
--> ( 1 ) المغني ، 20 : 142 .